ألمانيا تودّع يناير بارتفاع مقلق في البطالة وتجاوز حاجز 3 ملايين عاطل
ألمانيا تودّع يناير بارتفاع مقلق في البطالة وتجاوز حاجز 3 ملايين عاطل
دخلت ألمانيا عام 2026 على وقع مؤشرات اقتصادية مقلقة، بعدما تجاوز عدد العاطلين عن العمل خلال شهر يناير حاجز 3 ملايين شخص، في تطور يعكس استمرار الضغوط على أكبر اقتصاد في أوروبا، وأعادت الأرقام الجديدة إلى الواجهة المخاوف من تباطؤ سوق العمل، في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية متراكمة تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الطلب الصناعي، وعدم اليقين العالمي.
وأعلنت الوكالة الاتحادية للتشغيل، اليوم الجمعة، في مقرها بمدينة نورنبرج، أن عدد المسجلين رسميا كعاطلين عن العمل في ألمانيا بلغ 3 مليون و850 ألف شخص خلال شهر يناير، بزيادة قدرها 177 ألف شخص عاطل مقارنة بشهر ديسمبر 2025، في إشارة واضحة إلى تأثر سوق العمل بالعوامل الموسمية والظروف الاقتصادية العامة، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
زيادة سنوية تعكس أزمة أعمق
ولا تقتصر الزيادة في أعداد العاطلين على المقارنة الشهرية فقط، إذ أظهرت البيانات ارتفاع عدد العاطلين بنحو 92 ألف شخص مقارنة بشهر يناير 2024، ويعكس هذا الارتفاع السنوي اتجاها أكثر عمقا، يشير إلى صعوبة تعافي سوق العمل بشكل كامل رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى دعم الاقتصاد وتحفيز التوظيف.
وبالتوازي مع زيادة عدد العاطلين، ارتفع معدل البطالة في ألمانيا بمقدار 0.4 نقطة مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 6.6 في المئة، ويعد هذا المستوى من أعلى المعدلات التي تسجلها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ما يُسلِّط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الشركات والعمال على حد سواء.
عوامل موسمية وضغوط اقتصادية
ويعزو خبراء الاقتصاد جزءا من هذا الارتفاع إلى عوامل موسمية معتادة خلال فصل الشتاء، حيث تتراجع أنشطة قطاعات مثل البناء والزراعة والسياحة، إلا أن هؤلاء الخبراء يؤكدون في الوقت ذاته أن العوامل الموسمية وحدها لا تفسر القفزة الحالية، في ظل استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمارات في بعض القطاعات الحيوية.
وتعد الصناعة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني، من أكثر القطاعات تأثرا بالظروف الراهنة. فقد أدى ضعف الطلب العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتداعيات التوترات الجيوسياسية، إلى تقليص الإنتاج في عدد من المصانع، ما انعكس بشكل مباشر على فرص العمل، خاصة في الصناعات الثقيلة وصناعة السيارات.
قلق الأسر والعمال
ومع ارتفاع البطالة، تتزايد مخاوف الأسر الألمانية من تراجع الاستقرار المالي، في وقت لا تزال فيه تكاليف المعيشة مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، ويعبر كثير من العمال عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو صعوبة العثور على فرص عمل جديدة، لا سيما بين فئات الشباب والعمالة محدودة المهارات.
وفي مواجهة هذه التطورات، تواصل الحكومة الألمانية التأكيد على التزامها بدعم سوق العمل، من خلال برامج التدريب وإعادة التأهيل المهني، وتقديم حوافز للشركات للحفاظ على الوظائف أو خلق فرص جديدة، غير أن مراقبين يرون أن أثر هذه الإجراءات قد يكون محدودا ما لم يتحسن الأداء الاقتصادي العام.
نظرة مستقبلية حذرة
ويرى محللون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار سوق العمل الألماني خلال عام 2026، فإذا استمر التباطؤ الاقتصادي، قد تشهد البلاد مزيدا من الارتفاع في معدلات البطالة، أما في حال تحسن الطلب وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق العالمية، فقد تبدأ المؤشرات في التحسن تدريجيا مع حلول الربيع.
تعد ألمانيا من الدول التي تتمتع تقليديا بمعدلات بطالة منخفضة مقارنة بالمتوسط الأوروبي، بفضل قوة اقتصادها الصناعي ونظامها المتقدم للتدريب المهني، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات لافتة في هذا المشهد، نتيجة تداعيات جائحة كورونا، وأزمة الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب التحولات الهيكلية في سوق العمل المرتبطة بالرقمنة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتشير بيانات رسمية إلى أن سوق العمل الألماني بات أكثر حساسية للصدمات الخارجية، ما يجعل أي تباطؤ اقتصادي ينعكس بسرعة على مستويات التوظيف، ويضع صانعي القرار أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.










